عباس حسن

127

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ا ) فيجب نصب الاسم السابق إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل ؛ كأداة الشرط ، وأداة التحضيض « 1 » ، وأداة العرض « 1 » ، وأداة الاستفهام « 2 » إلا الهمزة « 3 » ؛ نحو : ( إن ضعيفا تصادفه « 4 » فترفق به - حيثما أديبا تجالسه

--> - السواء » . وواضح أن هذا التقسيم يوجب النصب وحده في بعض حالات ، ويوجب الرفع وحده في حالات أخرى كذلك ، ويجيز الأمرين في كل حالة من الأحوال الثلاثة الباقية . ولكن هذه الإجازة قد تكون مع الترجيح أحيانا ؛ كأن يكون النصب هو الأرجح ؛ فيكون الرفع هو الراجح ، أو العكس ؛ ( بأن يكون النصب هو الراجح ، والرفع هو الأرجح ) . واستعمال الراجح ليس معيبا ولا ضعيفا من الوجهة اللغوية . نعم هو - مع كثرته وقوته - لا يبلغ درجة الأرجح فيهما ، لكن كلاهما عربى فصح ، وهذه الأرجحية مزية يسيرة إذا كان الداعي لها أمرا بلاغيا مما يطرأ ويتغير بحسب الدواعي ، فهي ليست أرجحية ذاتية دائمة وإنما هي خاضعة لأذواق البلغاء في العصور اللغوية المختلفة ؛ متفاوتة بتفاوت تلك الأزمان والدواعي ؛ - لكيلا تتحجر البلاغة وتجمد عند حد لا تتجاوزه كما يصرح علماؤها - فالراجح قد يشيع ويكثر استعماله في عصر لغوى ؛ فيكون هو الأرجح ، وعندئذ ينزل الأرجح إلى درجة الراجح ، ثم يتبدل الحال مرة أخرى في عصر لغوى جديد ، فيذيع استعمال بلاغى لم يكن ذائعا من قبل ، بل في بيئة أخرى مع اتحاد العصر ، فيقع التغيير في الدرجة كما وصفنا ؛ وهكذا دواليك . . . فالتفاوت بينهما منشؤه الأرجحية التي قد تتغير ، ولا تثبت - كما قلنا - ولو كان منشؤه القلة المعيبة والضعف ، أو الحسن والقبح اللغويين لوجب الاقتصار على القوى دون الضعيف ، وعلى الحسن دون القبيح . لهذا لا داعى لكثرة الأقسام ، والأحكام ، وتعدد الآراء في كل حكم ، وما يتبعه من عناء لا طائل وراءه . على أنا سنشير إلى أقسامهم الخمسة ( في ص 132 ) ونصف منها بالقلة ما وصفو ، علما بأن هذه القلة - كما سبق - ليست المعيبة في الاستعمال ، ولا المانعة من القياس على نظائرها ؛ فإنما هي قلة عددية راجحة ، بالنسبة للكثرة العددية التي للأرجح . ولو كانت القلة معيبة هنا ما وصفوا الضبط الوارد بها بأنه « راجح » ، وأن غيره أرجح ؛ إذ المعيب الذي لا يصلح استعماله لا يوصف بأنه راجح ولا حسن ، وفوق هذا فالخلاف محتدم في أمر هذين الوصفين وانطباقهما أو عدم انطباقهما على بعض أقسامهم . ( 1 و 1 ) التحضيض هو : الحث وطلب الشئ بقوة وشدة تظهر في نبرات الصوت وكلماته . والعرض : طلب الشئ برفق وملاينة تعرف من نبرات الصوت وكلماته أيضا . وكثير من أدواتهما مشترك بينهما مثل : - هلّا - ألا - ألّا - لولا - لو ما . . . ( ولهذه الأدوات باب خاص - في ج 4 م 162 - يفصل أحكامها المختلفة التي منها اختصاصها بالفعل إذا كانت للتحضيض أو العرض ) . ( 2 ) إنما تكون أدوات الاستفهام مختصة بالفعل وحده إذا وقع فعل بعدها في جملتها ؛ كالمثالين المذكورين ؛ بخلافها في نحو : متى العمل ؟ - أين الكتاب ؟ لخلو كل جملة من فعل بعد أداة الاستفهام . أي : أن وجود الفعل بعد أداة الاستفهام - غير الهمزة لأنها ليست مختصة بالأفعال ، بل تدخل عليها كما تدخل على الأسماء - ووقوعه متأخرا عنها في جملتها ، يجعل هذه الأداة مختصة بالدخول على الفعل . ( 3 ) لما تقدم من أنها غير مختصة بالأفعال . وفي هذا الموضع الذي يجب فيه النصب يقول ابن مالك : والنّصب حتم إن تلا السّابق ما * يختصّ بالفعل ؛ كإن ، وحيثما - 3 ( تلا السابق : أي : وقع الاسم السابق بعد ما يختص بالفعل . . . ) ( 4 ) المضارع هنا مرفوع لا يصح جزمه ، لأنه ليس فعلا للشرط ؛ لأن فعل الشرط المجزوم هو -